أخر المستجدات :

قطر وفرص العروبة الضائعة !

قطر وفرص العروبة الضائعة !
20/12/2014,

بقلم دكتور : شحاتة غريب

على مدار الشهور العديدة الماضية انتظر المواطن العربي الوطني الشريف أن يرى سياسات مختلفة لدولة قطر، عن تلك التي مارستها تجاه الدول العربية، بهدف زعزعة الاستقرار داخلها، وخلق حالة من فقدان الثقة بين الشعوب بعضها البعض من ناحية، وبينها وبين أنظمتها الحاكمة من ناحية أخرى !
وكانت قناة الجزيرة هي الوسيلة المستخدمة لتحقيق ذلك، والتي أجمع العديد من الخبراء الاعلاميين على فقدانها المهنية، والموضوعية، وبحثها عن شق الصف العربي، بدلا من لم الشمل، وكأنها تنفذ مخططات، وأجندات سياسية، لدول أخرى معادية لوطننا العربي !
فلا يمكن اطلاقا قبول أن فكرة قناة الجزيرة مباشر مصر، أو غيرها من الدول العربية، تكمن في العمل على نشر الوعي، والفكر المعتدل بين الشعوب، أو أنها تقف وراء مصر من أجل تجاوز محنتها الاقتصادية، والخروج من عنق الزجاجة، بل تكمن فكرة هذه القناة للأسف الشديد، في العمل طوال ساعات اليوم على إحداث خلل مجتمعي، من خلال تأجيج الفتن بين أبناء الشعب الواحد، وتقسيمه على أساس أيديولوجي، ليبقى الصراع الفكري، والانفلات الأخلاقي، والأمني، عنوان المرحلة التي تعيشها مصر الأن !
ولم تكتف قناة الجزيرة بما تفعله في الشارع المصري، بل طالت أفكارها الموجهة وبرامجها المشخصنة دول الخليج العربية، كالمملكة العربية السعودية، ودولة الامارات، ومملكة البحرين، مما أدى إلى حدوث أزمة دبلوماسية كبيرة أسفر عنها، اضطرار هذه الدول إلى أخذ خطوة غير مسبوقة، وسحب سفرائهم من الدوحة في مارس الماضي !
وإذا نظرنا إلى معياري المصلحة والمعاملة بالمثل كحاكم لطبيعة العلاقات بين الدول، فإننا لا نرى في السياسات التي تتبعها دولة قطر تجاه أشقائها العرب ما يحقق مصلحة الشعب القطري الشقيق، كما أننا لم نرى أبدا موقفا معاديا من مصر أو السعودية أو الامارات أو البحرين تجاه دولة قطر، كي تبادل هذه الدول العداء، بل نجد كل الحرص من هذه الدول على عودة قطر إلى أحضان الوطن بدلا من التغريد خارج السرب !
فأين مصلحة الشعب القطري في المواقف المعادية للدول العربية، وخاصة دول الخليج العربية؟!
وأين مصلحة الشعب القطري في معاداة أكبر دول الخليج العربية، وهي المملكة العربية السعودية، التي تحرص دائما على وحدة الوطن، ومساعدة الأشقاء العرب في كافة المحن، والتحديات التي تواجههم؟!
ولماذا كل هذا العداء لمصر من قبل قناة الجزيرة، رغم أن الأمير تميم قد قام بتهنئة الرئيس السيسي برئاسة مصر؟!
وبدون الدخول في مجادلات وتحليلات سياسية لأن الأمر لا يحتاج، فإن معنى قيام الأمير تميم بتهنئة الرئيس السيسي هو إقراره بثورة 30 يونيه 2013م، وبشرعية الرئيس، فلماذا إذن هذا التناقض والتخبط في السياسات، وترك قناة مثل قناة الجزيرة تعبث بمقدرات الوطن والنيل من وحدته؟!
فلمصلحة مَن شق الصف العربي؟!
ولمصلحة مَن إيواء العناصر المطلوبة قضائياً من قبل بعض الدول العربية؟!
ولمصلحة مَن العمل على انهيار الوحدة الخليجية؟!
فلم تقصر أو تتأخر المملكة العربية السعودية أو دولة الامارات أو مملكة البحرين في القيام بالمحاولات الجدية لعودة قطر إلى الصف العربي، وتم دعوة الدوحة إلى الرياض في أبريل الماضي، كما تم عقد قمة استثنائية في نوفمبر، وتم عمل اتفاق للمصالحة، يقضي بعودة السفراء إلى الدوحة، ويتضمن عدم قيام الدوحة بالتدخل في الشئون الداخلية للدول العربية، وخاصة مصر، والسعودية، والامارات، والبحرين.
ويعني هذا الاتفاق حرص هذه الدول على شقيقتهم قطر، وعدم توسيع الفجوة بينهم وبينها، ايمانا وادراكا بأن الذي سيتأثر في النهاية من هذه الخلافات هو المواطن العربي.
ومنذ أبريل الماضي لم نشهد على أرض الواقع سياسات، ومواقف مختلفة، من دولة قطر، أو من قناتها الجزيرة، تكون جديرة بعودة الصفاء إلى العلاقات مع مصر، أو غيرها، بل وجدنا ذات المواقف وذات السياسات المعادية، والتي تعطل المسيرة العربية، نحو إزالة العوائق من طريق العمل العربي المشترك، والتي لا تساند مبادرة خادم الحرمين الشريفين لمكافحة الإرهاب الذي قد تعاني منه قطر نفسها في يوم ما !
والسؤال الذي يطرح نفسه، ويوضح مدى حسن النوايا، عند مصر، والمملكة العربية السعودية، ودولة الامارات، ومملكة البحرين، هو : ما هو موقف هذه الدول من استمرار السياسات المعادية من قبل دولة قطر؟!
هل صعدت هذه الدول من الموقف؟!
هل اندفعت هذه الدول واستغلت انتهاك اتفاق الرياض وعملت على عزل قطر عن المحيط العربي؟!
أبادر بالنفي، فقد حرصت هذه الدول على إعطاء الفرصة مرة أخرى، لدولة قطر، كي تعود إلى عروبتها، وتحقيق آمال الشعوب العربية، التي تكمن في الأساس، في إدراك ولمس الوحدة العربية على أرض الواقع.
وهذا دليل واضح على حسن النوايا تجاه دولة قطر، وأن الجميع يرغب في عودتها إلى الحضن العربي، كما أن القمة الأخيرة التي تمت في الرياض، وتم فيها عقد اتفاق الرياض التكميلي، قد أكدت مدى حرص خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود على دعم الوحدة العربية، والتي لا يمكن أن تنجح من دون مصر، ومتابعة مسار العلاقات بين الدول العربية الشقيقة في كافة المجالات، تحقيقا لتطلعات الشعوب وتوحيد الجهود لمواجهة التحديات في هذه الفترة الحرجة والمهمة من تاريخ الوطن.
فعلى دولة قطر أن تدرك أهمية لم الشمل العربي، وأن تعمل بأقصى سرعة على إتخاذ مواقف جدية، لصالح الوطن العربي، وأن تعلم دولة قطر جيدا أنها لن تستطيع العيش في عزلة عن مصر، ودول الخليج العربية على وجه الخصوص، وأن تعلم أنها إذا مرت بأزمة معينة في أي مجال، لن تجد سوى مصر، وهذه الدول في مقدمة مَن يساندها ويدعمها.
وأعتقد أنه يكون مهما، قيام الأمير تميم بتغيير مستشاريه، الذين فشلوا في إعطاء الرؤى الصائبة، مما أدى إلى تصدع العلاقات، مع معظم الدول العربية، وخطورة التهديد بإنهيارها !
وعلى قناة الجزيرة مباشر مصر أن تتوقف، عن بث المعلومات المزيفة، والمضللة، وخاصة في ظل استمراها في نشر الأكاذيب، والافتراءات، وقد تبين من موقفها من يوم الثامن والعشرين من نوفمبر، هذا التوجه، حيث استمرت هذه القناة الفاقدة للمهنية، والمصداقية، في تضليل الناس، بقصد نشر الفوضى، والاعتداء على مقدرات مصر.
فما زالت الفرصة قائمة لعودة قطر إلى المسار السليم، وأن تعمل على وحدة الصف العربي، وليس شقه، حتى لا تضيع فرص الحفاظ على العروبة، وإنقاذ قطر نفسها، قبل إنقاذ الوطن.


Warning: session_start() [function.session-start]: Cannot send session cookie - headers already sent by (output started at /home/content/06/11498406/html/online/wp-content/themes/Voxis/header.php:2) in /home/content/06/11498406/html/online/wp-content/plugins/auto-post-fb-comment/auto-post-fb-comment.php on line 173

Warning: session_start() [function.session-start]: Cannot send session cache limiter - headers already sent (output started at /home/content/06/11498406/html/online/wp-content/themes/Voxis/header.php:2) in /home/content/06/11498406/html/online/wp-content/plugins/auto-post-fb-comment/auto-post-fb-comment.php on line 173

أضف تعليق !

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *